منتديات دلع الترفيهية

 

دخول الدردشة
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: دعاء للمريض (آخر رد :نجاة عبدالصمد)       :: دعاء النوم (آخر رد :نجاة عبدالصمد)       :: اذكار النوم (آخر رد :نجاة عبدالصمد)       :: تآلف لأسرار الحياه والحب الحلال (آخر رد :ضيااء)       :: تآلف لأسرار الحياه والحب الحلال (آخر رد :ضيااء)       :: فوائد زيت الحلبة الصحية (آخر رد :غوايش)       :: فوائد زيت الحلبة الصحية (آخر رد :غوايش)       :: اشهر موقع لحجز أرخص الفنادق (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: فوائد اللوز (آخر رد :غوايش)       :: اشهر موقع لحجز أرخص الفنادق (آخر رد :سمير كمال)       :: بيع حسابات بوبجي pubg (آخر رد :سمير كمال)       :: تفسير حلم الذهب (آخر رد :زينب كريم)       :: معنى اسم ليان (آخر رد :زينب كريم)       :: برج السرطان اليوم (آخر رد :زينب كريم)       :: برج السرطان (آخر رد :زينب كريم)       :: Maintenance of multiple household appliances (آخر رد :atqwa)       :: الأبراج اليومية (آخر رد :زينب كريم)       :: برج الثور (آخر رد :زينب كريم)       :: برج العقرب اليوم (آخر رد :زينب كريم)       :: تآلف لأسرار الحياه والحب الحلال (آخر رد :ضيااء)       :: بيع حسابات بوبجي pubg (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: رقم سائق في انطاليا (آخر رد :نجم انطاليا)       :: طلع النخل (آخر رد :سحربحرى)       :: الريزوتو (آخر رد :سحربحرى)       :: الشوفان (آخر رد :سحربحرى)      



εïз::.. كتب ومؤلفات ..::εïз كتب وكتيبات وسير وموسوعات ومراجع ومعاجم وترجم ومقامات ومقدمات ومؤلفات وقواميس وكتب قصص تاريخ وحاضر ومواد أدبية وعلمية وفي كل المجالات_مقروءة.

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-08-11, 05:41 PM   #1
 
الصورة الرمزية القلب الحكيم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 152,355
القلب الحكيم is on a distinguished road
افتراضي قضية_تحرير_المرأة_لمحمد_قطب

قضية تحرير المرأة

محمد قطب




المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
·السؤال الذي يطرح نفسه ونحن نتحدث عن قضية تحرير المرأة هو : هل للمرأة قضية في مجتمعنا ؟ ولماذا هذه الإثارة حول المرأة ؟ هل ضاعت هويتها لدرجة أن تطرح أسئلة عريضة مثل : أيتها المرأة أين هويتك ؟ أو هل هي مظلومة حتى تعلن المرافعة ضد الرجل ؟
إن وضع المرأة ومهمتها في المجتمع قضية واضحة في دين الله ، لذلك جاءت التشريعات الخاصة ببناء البيت المسلم والمجتمع المسلم وبالعلاقات بين الرجل والمرأة محددة وواضحة ، بل إن الأصل الذي قام عليه مبدأ الذكر والأنثى في الكون هو الذي أصله الدين ، وهو وضوح هوية المرأة ووضوح مهمتها في الحياة .
لقد تخصص كل من الرجل والمرأة بمهمة لا يستطيع الآخر أن يقوم بها بالصورة المطلوبة :
فالمرأة مشغولة في البيت ، فالأصل بقاؤها فيه لتؤدي رسالتها إلا لحاجة تخرجها عن الأصل . والرجل يتولى أمور ما خارج البيت ، وإذا اختلطت المهام بينهما حصل الاضطراب حتى يشمل المجتمع ، ثم الحياة كلها .
ونقول بعد ذلك : إذا كانت لقضايا المرأة المطروحة ما يفسر أسباب إثارتها في مجتمعات معينة ، نقول يفسرها ولا يبررها ، فإننا لا نجد تبريراً بل ولا تفسيراً لطرح هذه القضايا وإثارتها في مجتمعنا ، حيث تسود قيم الإسلام الضابطة لوضع المرأة في المجتمع .
لذلك يأتي تحذيرنا لكل الغيورين في مجتمعنا من مثل هذه الدعوات التي تريد إخراج المرأة عن بيتها وعن مهمتها ورسالتها وطبيعتها ، وإذا حصل ذلك - لا سمح الله - فلا تسأل عن هلكة المجتمع .
·إن وضع المرأة في مجتمعنا لا يمكن أن تحلم به تلك المرأة الغربية سواء كانت بنتاً أو زوجة أو أماً .
وبنظرة موضوعية لوضع المرأة في الغرب : وهي بنت تتقاذفها أيدي الذئاب البشرية .
أو زوجة كادحة لا تأوي إلى بيتها إلا كالَّة مرهقة لتشارك الرجل حتى في دفع أقساط السيارة وإلا فلا قيمة لها .
وأُماً يقذفها أولادها بالنهاية في إحدى دور الرعاية الاجتماعية .
نقول بنظرة منصفة إلى حال المرأة المسلمة في مجتمعنا وهي بنت مصونة يحافظ عليها الرجل كجزء من حياته .
أو وهي زوجة مكفولة بواسطة الرجل حتى ولو ملكت ما ملكت من المال .
بل يظهر البون الشاسع وهي أم أو جدة تتحول إلى ملكة في كيان أولادها وأحفادها .
إن المرأة في الغرب مظلومة ومبتذلة حقاً ، إنها تستحق أن يرفع لها قضية ترافع بها الرجل الذي يبتزها ، وذلك من أجل إنصافها .
فمهلا يا دعاة التغريب !! ويا دعاة البحث عن هوية المرأة !! الإنصاف والموضوعية والقيم .. الزموها !!
ويا دعاة الإصلاح وأصحاب الغيرة : اتقوا فتنةً لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ، وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ... اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " . وحديث : " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " وغير ذلك من التحذيرات من الذي لا ينطق عن الهوى .
·وكجزء من المشاركة في تحذير مجتمعنا وإنذاره من الخطر الذي أصاب الأمم في دعوة ما يسمى بـ " تحرير المرأة " من أن يحل بنا ، لذا قمنا باستلال أحد فصول الكتاب القيم " واقعنا المعاصر " وهو فصل " تحرير المرأة " بعد إذن المؤلف والناشر .
وذلك لأن هذا الفصل يتحدث بصورة واعية عن مراحل إخراج المرأة من بيتها وإفسادها في النهاية فيما يسمى عند العلمانيين بـ " تحرير المرأة " وذلك في المجتمع المصري .
ولأننا نعتقد أن تجربة المجتمع المصري عمت بها البلوى في المجتمعات الأخرى ، لذا رأينا أن من واجبنا إيضاح الأمر وبيانه حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها فتذوقوا السوء .
وهي رسالة نرجو أن يتبعها رسائل أخرى في هذا الميدان بل وفي ميادين أخرى وذلك لتوضيح جوانب من محاور هجوم التيار العلماني على دين الأمة وقيمها .
الناشر

قضية تحرير المرأة
[ بطل ] هذه القصة هو : قاسم أمين ..
شاب نشأ في أسرة تركية مصرية - أي محافظة - فيه ذكاء غير عادي . حصل على ليسانس الحقوق الفرنسية من القاهرة وهو في سن العشرين . بينما كان هناك في عصره من يحصل على الشهادة الابتدائية في سن الخامسة والعشرين !
ومن هناك التقطه الذين يبحثون عن الكفاءات النادرة والعبقريات الفذة ليفسدوها ، ويفسدوا الأمة من ورائها ! التقطوه وابتعثوه إلى فرنسا .. لأمر يراد .
اطلع قبل ذهابه إلى فرنسا على رسالة لمستشرق يتهم الإسلام باحتقار المرأة وعدم الاعتراف بكيانها الإنساني . وغلى الدم في عروقه - كما يصف في مذكراته - وقرر أن يرد على هذا المستشرق ويفند افتراءاته على الإسلام .
ولكنه عاد بوجه غير الذي ذهب به !
لقد أثرت رحلته إلى فرنسا في هذه السن المبكرة تأثيراً بالغاً في كيانه كله ، فعاد إلى مصر بفكر جديد ، وعقل جديد ، ووجهة جديدة ..
عاد يدعو إلى تعليم المرأة وتحريرها على المنهج ذاته الذي وضعه المبشرون وهم يخططون لهدم الإسلام !
·يقول في مذكراته : إنه التقى هناك بفتاة فرنسية أصبحت صديقة حميمة له ! وإنه نشأ بينه وبينها علاقة عاطفية عميقة ، ولكنها [ بريئة ] .. وإنها كانت تصحبه إلى بيوت الأسر الفرنسية والنوادي والصالونات الفرنسية ، فتُفْتَح في وجهه البيوت والنوادي والصالونات ، ويكون فيها موضع الترحيب .. ([1]) .
وسواء كان هو الذي التقى بها أم كانت موضوعة في طريقه عمداً ليلتقي بها ، فقد لعبت هذه الفتاة بعقله كما لعبت بقلبه ، وغيَّرت مجرى حياته ، وجعلته صالحاً للعب الدور المطلوب الذي قررت مؤتمرات التبشير أنه لا بد منه لهدم الإسلام !
·ونحن نميل إلى تصديقه في قوله إن العلاقة بينه وبينها كانت [ بريئة ] .. لا بالمعنى الإسلامي للبراءة بطبيعة الحال ، ولكن بمعنى عدم وصول هذه العلاقة إلى درجة الفاحشة . فإنها - على هذه الصورة - تكون أقدر على تغيير أفكاره من العلاقة المبتذلة التي تؤدي إلى الفاحشة ؛ لأن الفتاة ستكون حينئذ ساقطة في حسه غير جديرة بالاحترام ، وغير جديرة بأن تكون مصدراً [ إلهام ] !
وسواء كانت الفتاة قد [ مثَّلت ] الدور بإتقان ، لتظل العلاقة بينه وبينها [ روحية ] و [ فكرية ] لتستطيع التأثير عليه ، أم كانت تربيته المحافظة في الأسرة المنحدرة من أصل تركي هي التي وقفت بهذه العلاقة عند هذا الحد الذي يصفها بالبراءة .. فالنتيجة النهائية كانت انقلاباً كاملاً في كل كيانه .
·ولنحاول أن نتصور كيف حدث التغيير ؟
هذا شاب عبقريّ ، نعم ، ولكنه قادم من بلاد محتلة ، تحتلها إحدى الدول الأوروبية .. وهو قادم إلى أوروبا .. تلك التي يتحدث قومه عنها بانبهار المأخوذ ، وتمثل في حسهم العملاق الضخم الذي يتضاءل الشرق أمامه وينزوي . فنستطيع عندئذ أن نتوقع أنه قادم إلى أوروبا وهو منخنس داخل نفسه ، يحس بالضآلة والقزامة ، ويتوجس أن يزدرى في بلاد العمالقة ؛ لأنه قزم قادم من بلاد الأقزام ، وأقصى ما يتمناه قلبه أن يجد الطمأنينة النفسية والعقلية في تلك البلاد الغربية التي لا يكاد يستوعبها الخيال !
·وبينما هو كذلك - منكمش متوجس - إذا هذه الفتاة تبرز له في الطريق فتؤنس وحشته بادئ ذي بدء ، فيزول عنه انكماشه وتوجسه ، ويذهب عنه توتر أعصابه ، ويشعر بالطمأنينة في المهجر .
·ثم إن هذه الفتاة تبادله عواطفه - كما قصّ في مذكراته - فيشعر فوق الطمأنينة بالسعادة والغبطة ، ويزداد استقرار نفسه فلا يعود يشعر بالغربة النفسية الداخلية ، وإن بقيت الغربة بالنسبة للمجتمع الخارجي الذي لم يحتك به بعد .
غير أن الفتاة تنتقل معه – فتنقله – خطوة أخرى . فهي تصحبه إلى الأسر الفرنسية ، فتفتح له تلك الأسر أبوابها وترحب به ، وتصحبه إلى النوادي والصالونات فترحب به كذلك . وهنا تزول الغربة نهائياً ، سواء بالنسبة لمشاعره الخاصة أو بالنسبة للمجتمع الخارجي ، وينطلق في المجتمع الجديد واثقاً من نفسه ، واثقاً من خطواته .
·كيف تصير الأمور الآن في نفسه ؟!
·كيف ينظر إلى العلاقة بينه وبين هذه الفتاة ؟
·وكيف ينظر إلى التقاليد التي تم عن طريقها كل ما تم فـي نفسه مـن تغيير ؟!
علاقة [ بريئة ] .. أي لم تصل إلى الفاحشة .. نمت من خلالها نفسه نموّاً هائلاً ، فخرجت من انكماشها وعزلتها ، واكتسبت إيجابية وفاعلية ، مع نمو في الثقافة ، وسعة في الأفق ، ونشاط وحيوية .
ما عيب هـذه التقاليد إذن ؟ وما المانع أن تكون تقاليدنا نحـن على هذا النحو [ البريء ] ؟!
هناك بلا شك - مهما أحسنَّا الظن - مجموعة من المغالطات في هذا [ المنطق ] :
المغالطة الأولى : هي دعواه [ ببراءة ] هذه العلاقة على اعتبار خلوها من الفاحشة المبينة . فحتى لو صدقناه - ونحن أميل إلى تصديقه كما قلنا - فهي ليست بريئة في الميزان الإسلامي الذي يقيس به المسلم أمور حياته كلها . فهي تشتمل على خلوة محرمة في ذاتها سواء أدت إلى الفاحشة أم لم تؤد إليها . وهي محرمة في دين الله لحكمة واضحة ؛ لأنها تؤدي في النهاية - حتماً - إلى الفاحشة ، إن لم يكن في أول مرة - ولا حتى في أول جيل - فإنه ما من مرة أباحت البشرية لنفسها هذه الخلوة إلا وصلت إلى الفاحشة فـي نهاية المطاف . لم تشذ عن ذلك أمة في التاريخ !
والمغالطة الثانية : هي تجاهله ما هو واقع بالفعل في المجتمع الفرنسي من آثار مثل هذه العلاقة ، وقد علم يقيناً بلا شك أن ذلك المجتمع يعج بألوان من العلاقات الأخرى [ غير البريئة ] ويسمح بها بلا رادع . فلم يكن ذلك سراً مخفيّا عن أحد ممن يعيش في ذلك المجتمع ، سواء من أهله أو من الوافدين عليه . فحتى لو صدقناه في أن علاقته هو الخاصة لم تصل إلى ما يصل إليه مثلها في ذلك المجتمع - لظروف خاصة مانعة في نفسه أو في نفسها - فليس ذلك حجة لإباحة تلك العلاقات ، أو الدعوة إلى مثلها ، وهو يرى بنفسه نتائجها الواقعية حين يبيحها المجتمع .
والمغالطة الثالثة : هي زعمه في كتابه الأول " تحرير المرأة " أن هذا التحرير لن ينتج عنه إلا الخير ، ولن تنشأ عنه العلاقات الدنسة التي رآها بعينه في المجتمع الفرنسي .. إنما سينشأ عنه تقوية أواصر المجتمع وربطها برباط متين ! ([2]) .
وأيّا كان الأمر فقد عاد قاسم أمين من فرنسا داعياً لتحرير المرأة . داعياً إلى السفور ونزع الحجاب !
·نفس الدعوة التي دعا بها رفاعة الطهطاوي من قبل عند عودته من فرنسا . مع فارق رئيسي ، لا في الدعوة ذاتها ولكن في المدعوين ! فإن أكثر من نصف قرن من الغزو الفكري المستمر كانت قد فعلت فعلها في نفوس الناس ، فلم تقابل دعوة قاسم أمين بالاستنكار الباتّ الذي قوبلت به دعوة رفاعة الطهطاوي ، ولم توءد في مهدها ، كما وئدت الدعوة الأخرى من قبل !
·ومع ذلك فلم يكن الأمر سهلاً . فقد أثار كتاب " تحرير المرأة " معارضة عنيفة جعلت قاسم أمين ينزوي في بيته خوفاً أو يأساً ، ويعزم على نفض يده من الموضوع كله . ولكن سعد زغلول ([3]) شجعه ، وقال له : امض في طريقك وسوف أحميك !
·عندئذ قرر أن يعود ، وأن يسفر عن وجهه تماماً ! فلئن كان في الكتاب الأول قد تمحَّك في الإسلام ، وقال إنه يريد للمرأة المسلمة ما أعطاها الإسلام من حقوق ، وفي مقدمتها التعليم ، فقد أسقط الإسلام في كتابه الثاني " المرأة الجديدة " ولم يعد يذكره . إنما صار يعلن أن المرأة المصرية ينبغي أن تصنع كما صنعت أختها الفرنسية ، لكي تتقدم وتتحرر ، ويتقدم المجتمع كله ويتحرر ! وهكذا سقط الحاجز المميز للمرأة المسلمة ، وصارت هي والمشركة أختين بلا افتراق !
·بل وصل الأمر إلى الدعوة إلى السير في الطريق ذاته الذي سارت فيه الغربية من قبل ، ولو أدى ذلك إلى المرور في جميع الأدوار التي قطعتها وتقطعها النساء الغربيات . وقد كان من بين تلك الأدوار ما يعلمه قاسم أمين - ولا شك - من التبذل وانحلال الأخلاق !
قال :
·" .. ولا نرى مانعاً من السير في تلك الطريق التي سبقتنا إليها الأمم الغربية ، لأننا نشاهد أن الغربيين يظهر تقدمهم في المدنية يوماً فيوماً " .
·" .. وبالجملة فإننا لا نهاب أن نقول بوجوب منح نسائياً حقوقهن في حرية الفكر والعمل بعد تقوية عقولهن بالتربية ، حتى لو كان من المحقق أن يمررن في جميع الأدوار التي قطعتها وتقطعها النساء الغربيات " ([4]) .
·وكان آخر ما قاله في ليلة وفاته مخاطباً – بالفرنسية - مجموعة من الطلبة والطالبات الذين جاءوا من رومانيا في زيارة لمصر :
" .. أحيي هذه البعثة العلمية وأشكرها على زيارة نادي المدارس العالية . أحيي منها بصفة خاصة هاته الفتيات اللواتي تجشَّمن مصاعب السفر متنقلات من الغرب إلى الشرق حباً في الاستزادة من العلوم والمعارف . أحييهن وقلبي ملؤه السرور حيث أرى نصيبهن من العناية بتربيتهن لا يقل عن نصيب رفقائهن . أحييهن ولي شوق عظيم أن أشاهد ذلك اليوم الذي أرى فيه حظ فتياتنا المسلمات المصريات كحظ هاته الفتيات السائحات من التربية والتعليم . ذلك اليوم الذي ترى فيه المسلمات جالسات جنباً إلى جنب مع الشبيبة المصرية في اجتماع أدبي كاجتماع اليوم . فيشاركننا في لذة الأدبيات والعلوم التي هن منها محرومات . فعسى أن تحقق الآمال حتى يرتقين فيرتقي بهن الشعب المصري " ([5]) .
* * *
·والآن وقد صار للمرأة [ قضية ] فلا بد للقضية من تحريك .
وتبنَّى القضية فريق من النسوة على رأسهن هدى شعراوي ، وفريق من الرجال [ المدافعين ] عن حقوق المرأة . وأصبح الحق الأول الذي تطالب به النسوة هو السفور ! وصارت القضية التي يدور حولها الجدل هي السفور والحجاب !!
·من أين جاءت القضية ؟!
حين قامت الحركة النسوية في أوروبا كان للمرأة بالفعل قضية ! قضية المساواة في الأجر مع الرجل الذي يعمل معها في المصنع نفسه وساعات العمل نفسها ، بينما تتقاضى هي نصف ما يتقاضاه الرجل من الأجر ([6]) .
وحين اتسعت القضية هناك وتعددت مجالاتها - تلقائياً أو بتخطيط الشياطين ([7]) - فقد كان محورها الأول هو قضية المساواة مع الرجل في الأجر ، ترجع إليه كلما طالبت أو طولب لها بحق جديد . حتى أصبحت القضية هناك في النهاية هي قضية المساواة التامة مع الرجل في كل شيء ، ومن بين كل شيء [ حق الفساد ] الذي كان الرجل قد وصل - أو وُصِّل - إليه ، فصار حق الفساد داخلاً بدوره في قضية المرأة ، تحت عنوان [ حق المرأة في اختيار شريك حياتها ] في مبدأ الأمر ، ثم تحت عنوان [ حق المرأة في أن تهب نفسها لمن تشاء ] !!
· أما في مصر - أو العالم الإسلامي - فلم تكن للمرأة قضية خاصة ! إنما كانت القضية الحقيقية هي انحراف هذا المجتمع عن حقيقة الإسلام ، مما سميناه [ التخلف العقدي ] ، وما نتج عن هذا التخلف العقدي من تخلف في جميع مجالات الحياة . وما تحقير المرأة وإهانتها وعدم إعطائها وضعها الإنساني الكريم إلا مجال من المجالات التي وقع فيها التخلف عن الصورة الحقيقية للإسلام . وعلاجها - كعلاج غيرها من الحالات جميعاً - هو العودة إلى تلك الصورة الحقيقية ، والتخلي عن ذلك التخلف المعيب .
·تلك هي [ القضية ] .. وهي ليست [ قضية المرأة ] ولا [ قضية الرجل ] .. إنما قضية الأمة الإسلامية كلها ، بجميع رجالها ونسائها وأطفالها وحكامها وعلمائها وكل فرد فيها . وتخصيصها بأنها [ قضية المرأة ] فضلاً عن مجانبته للنظرة [ العلمية ] الفاحصة ، فإنه لا يعالج القضية . لأنه يأخذ عرضاً من أعراض المرض فيجعله مرضاً قائماً بذاته ، ويحاول علاجه .. فلا يقدر لهذا العلاج أن ينجح ؛ لأنه يتعامى عن الأسباب الحقيقية من ناحية ، ويفتقر إلى الشمول من ناحية أخرى .
· ولكن .. هل كان في ذهن أحد أن يبحث القضية بحثاً جاداً مخلصاً فاحصاً دقيقاً ليتعرف على الأسباب الحقيقية فيعالجها ؟!
أم هل كان أحد ممن تناول القضية في تمام وعيه ليناقشها مناقشة علمية موضوعية مبصرة ؟!
أم هل كان أحد ممن تناول القضية سيد نفسه لينظر إليها بنظرته الخاصة ، ويرى فيها ما يرى بمنظاره الخاص ؟!
أم كانوا كلهم من العبيد . سواء عبيد شهواتهم أو عبيد الغرب . الذين يساقون سوقاً لتنفيذ مخططات أعدائهم وهم سادرون في الغفلة ، غارقون في الضلال البعيد !
بلى ! لقد كانوا كلهم كذلك ، رجالاً ونساء ، دعاة وأتباعاً ، مخططين ومنفذين !
وإذا كان لا بد للقضية من موضوع ، فقد جعلت القضية - فجأة وبلا مقدمات حقيقية - قضية الحجاب والسفور !
لقد كانت القضية في أوروبا [ منطقية ] في ظاهرها على الأقل . أو في بدايتها على الأقل .
·فحين تضطر المرأة إلى العمل - لظروف ليس هنا مجال تفصيلها ([8]) - ثم تعطى نصف أجر الرجل الذي يقوم بالعمل نفسه ، فطلب المساواة في الأجر قضية حقيقية من جهة ، وجيهة كل الوجاهة من ناحية أخرى .
·أما قضية الحجاب والسفور فما مكانها من المنطق ، وما مكانها من الحق ؟!
لم يكن [ الرجل ] هو الذي فرض الحجاب على المرأة ، فترفع المرأة قضيتها ضده لتتخلص من [ الظلم ] الذي أوقعه عليها ، كما كان وضع القضية في أوروبا بين المرأة والرجل . إنما الذي فرض الحجاب على المرأة هو ربها وخالقها ([9]) ، الذي لا تملك - إن كانت مؤمنة - أن تجادله سبحانه فيما أمر به ، أو يكون لها الخيرة فـي الأمر : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَـى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِـنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَـدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) ([10]) .
· ثم إن الحجاب في ذاته لا يشكل قضية .
فقد فرض الحجاب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفذ في عهده ، واستمر بعد ذلك ثلاثة عشر قرناً متوالية .. وما من مسلم يؤمن بالله ورسوله يقول : إن المرأة كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مظلومة ([11]) .
فإذا وقع عليها الظلم بعد ذلك ، حين تخلف المسلمون عن عقيدتهم الصحيحة ومقتضياتها ، فلم يكن الحجاب – بداهة – هو منبع الظلم ولا سببه ولا قرينه ! لأنه كان قائماً في خير القرون على الإطلاق ، التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خيركم قرني " ([12]) ، وكان قرين النظافة الخلقية والروحية ، وقرين الرفعة الإنسانية التي لا مثيل لها في تاريخ البشرية كله .
·ولكن المطلوب هو نزع الحجاب !
المطلوب هو السفور! المطلوب هو التبرج ! المطلوب هو أن تخرج المرأة في النهاية عارية فـي الطريق ! ذلك ما تطلبه مؤتمرات المبشرين ، وما يطلبه الصليبيون الذين يخططون ... ([13]) .
فلتكن القضية إذن هي قضية السفور والحجاب . وليوصف الحجاب بكل شرّ يمكن أن يرد على الذهن ، وليوصف السفور بكل خير يخطر على البال .
ولتبدأ القضية من هنا .. ولتنته حيث يريد الشيطان !
* * *
· تلقفت [ القضية ] - كما قلنا - مجموعة من النسوة فطالبن بالسفور على أنه أحق ، للمرأة سلبها إياه المجتمع ، أو سلبها إياه الرجل الأناني المتحجر المتزمت الرجعي المتعفن الأفكار ! ([14]) .
وكانت زعيمة [ النهضة النسوية ] هدى [ هانم ] شعراوي ، التي اتخذت من بيتها [ صالوناً ] تقابل فيه الرجال سافرة في غير وجود محرم ([15]) .
· كانت هدى شعراوي بنت محمد باشا سلطان أحد باشوات ذلك العصر ، ومن هنا فهي [ هانم ] بالوراثة ! سافرت إلى فرنسا لتتعلم . وسافرت محجبة . ولكنها حين عادت كانت سافرة . وكان أبوها يستقبلها في ميناء الإسكندرية ومعه مجموعة من أصدقائه ، فلما نزلت من الباخرة احمر وجهه خجلاً وغضباً ، وأشاح بوجهه عنها وانصرف دون أن يحييها . ولكن ذلك لم يردعها عن صنيعها ، ولم يردها عن غيها الذي عادت به من فرنسا .
· وتحلق حولها بعض النسوة . وبعض الرجال ! الرجال الذين [ يدافعون ] عن قضية المرأة في الصحف والمجلات ، بالنثر وبالشعر . لقاء جلسة [ لطيفة ] في صالون الهانم أو ابتسامة تخص بها أحدهم أو مبلغ من المال تدسه في يد واحد من الصحفيين المرتزقة فيكتب مقالاً في رقة الهانم ولطفها وابتسامتها العذبة وحسن استقبالها لضيوفها - الرجال - أو يكتب عن اجتماعاتها وتحركاتها . أو يكتب عن [ القضية ] .
· وكانت قمة المسرحية هي مظاهرة النسوة في ميدان قصر النيل ( ميدان الإسماعيلية ) أمام ثكنات الجيش الإنجليزي سنة 1919 م .
فقد كانت الثورة المصرية قد قامت ([16]) وملأت المظاهرات شوارع القاهرة وغيرها من المدن تهتف ضد الإنجليز ، وتطالب بالجلاء التام أو الموت الزؤام . ويطلق الإنجليز الرصاص من مدافعهم الرشاشة على المتظاهرين فيسقط منهم كل يوم قتلى بلا حساب .
· وفي وسط هذه المظاهرات الجادة ([17]) قامت مظاهرة النسوة ، وعلى رأسها صفية هانم زغلول زوجة سعد زغلول ([18]) ، وتجمع النسوة أمام ثكنات قصر النيل ، وهتفن ضد الاحتلال . ثم . بتدبير سابق ، ودون مقدمات ظاهرة ، خلعن الحجاب ، وألقين به فـي الأرض ، وسكبن عليه البترول ، وأشعلن فيه النار . وتحررت المرأة !!! ([19]) .
ويعجب الإنسان الآن للمسرحية وخلوها من المنطق .
· فما علاقة المظاهرة القائمة للاحتجاج على وجود الاحتلال الإنجليزي ، والمطالبة بالجلاء عن مصر . ما علاقة هذا بخلع الحجاب وإشعال النار فيه ؟!
· هل الإنجليز هم الذين فرضوا الحجاب على المرأة المصرية المسلمة من باب العسف والظلم ، فجاء النسوة يعلنَّ احتجاجهن على وجود الإنجليز في مصر ، ويخلعن في الوقت ذاته ما فرضه عليهن الإنجليز من الحجاب ؟!
· هل كان الإنجليز هم الذين سلبوا المرأة [ حق ] السفور منذ ذلك الزمن السحيق . فجئن اليوم [ يتحررن ] من ظلمهم ، ويلقين الحجاب في وجههم تحدياً ونكاية فيهم ؟!
ما المنطق في المسرحية ؟!
لا منطق في الحقيقة !
ولكن التجارب التالية علمتنا أن هذا المنطق الذي لا منطق فيه ، هو الطريقة المثلى لمحاربة الإسلام .
· إن الذي يقوم بعمل من أعمال التخريب والتحطيم ضد الإسلام ينبغي أن يكون [ بطلاً ] لتتدارى في ظل [ البطولة ] أعمال التخريب والتحطيم !
كمال أتاتورك .. جمال عبد الناصر .. أحمد بن بيلا .. وعشرات غيرهم من [الأبطال] الذين حاربوا الإسلام بوسيلة من الوسائل .. كلهم ينبغي أن يكونوا [ أبطالاً ] وقت قيامهم بمحاربة الإسلام ، وإلا انكشفت اللعبة من ورائهم ، وانكشفت عمالتهم لأعداء الإسلام من الصليبيين واليهود .
· كمال أتاتورك الذي أطاح بالخلافة ، وأراد أن يقطع ما بين الأتراك وبين إسلامهم ، فمنع الأذان باللغة العربية ، وكتب اللغة التركية بالحروف اللاتينية ، وأمر بخلع الحجاب ، وذبح عدداً من علماء المسلمين .. كان [ بطلاً ] صنعت له البطولات المسرحية الزائفة لِتُخفي يده التي تقطر بدماء المسلمين ، وتخفي جريمته الكبرى في حرب الإسلام .
· جمال عبد الناصر الذي ذبح قادة الدعوة الإسلامية في مصر ، وأنشأ للتنكيل بهم في سجون مصر ألواناً من التعذيب الوحشي لا مثيل لها في تاريخ البشرية كله ، إلا في محاكم التفتيش التي أقامها الصليبيون في الأندلس للقضاء على الإسلام .. وألغى المحاكم الشرعية ، وهمّ بإلغاء الأزهر .. وأضاف جرعات جديدة [ لتحرير المرأة ] .. كان [ بطلاً ] .. أضيفت عليه البطولات المصطنعة لإخفاء الجريمة الهائلة التي ارتكبها ضد الإسلام .
· أحمد بن بيلا الذي جاء ليسرق الثورة الإسلامية ، ويحولها إلى ثورة اشتراكية بعيدة عن الإسلام مناوئة له ، والذي دعا المرأة الجزائرية إلى خلع الحجاب بحجة عجيبة حين قال : إن المرأة الجزائرية قد امتنعت عن خلع الحجاب في الماضي لأن فرنسا هي التي كانت تدعوها إلى ذلك ! ([20]) أما اليوم فإني أطالب المرأة الجزائرية بخلع الحجاب من أجل الجزائر .. !
أحمد بن بيلا - يوم أن دعا تلك الدعوة - كان بطلاً أضيفت عليه البطولة المصطنعة بخطفه من الطائرة وهو متوجه من فرنسا إلى الجزائر .. حتى إذا نضجت اللعبة .. لعبة [ البطولة ] .. أطلق ليقوم بعمله ضد الإسلام .. ([21]) .
· وعلى هذا الضوء نفهم مظاهرة النسوة في ميدان الإسماعيلية بالقاهرة سنة 1919 م .
لا بد من بطولة تضفى على كل عمل من أعمال التخريب ضد الإسلام ، لتخفي ما وراءه من تدبير .. ([22]) .
وأي بطولة للنسوة يومئذ أكبر من أن يقفن أمام قوى الاحتلال ، يهتفن ضدها ، ويفتحن صدورهن للرصاص .. ؟!
· يقول حافظ إبراهيم في شأن هذه المظاهرة :
خـرج الغـواني يـحـتـجـجن ورحـت أرقـب جـمعـهنَّهْ
فـإذا بـهن تَـخِذنَ مـن سـود الـثـيـاب شـعـارهـنـه
فـطـلـعن مـثل كـواكب يسطـعن فـي وسـط الـدجُـنة
وأخـذن يـجـتـزن الـطـريـق ودار سـعـد قـصـدهـنه
يـمـشيـن فـي كـنـف الـوقـار وقـد أبَنَّ شـعـورهـنه
وإذا بـجـيش مـقبـل والـخـيـل مـطـلـقـة الأعـنـة
وإذا الـجـنـود سيـوفـهـا قـد صُـوِّبـت لنـحـورهـنه
وإذا الـمـدافـع والـبـنـادق والـصـوارم والأسـنـــة
والـخـيـل والفـرسـان قـد ضـربت نـطـاقاً حـولـهنه
والـورد والـريـحـان فـي ذاك النـهـار سـلاحـهـنــه
فـتـطـاحن الـجـيشـان سـاعات تـشـيب لـها الأجـنة
فـتـضـعـضـع الـنـسـوان ليس لـهـن مـنـّــة ([23])
ثـم انـهـزمـن مـشـتَّـتات الشـمـل نـحو قـصـورهن
· وتدريجياً .. في ظل البطولة المدوية .. سقط الحجاب !
وأصبح من المناظر المألوفة في العاصمة أولاً ، ثم في المدن الأخرى بعد ذلك ، أن ترى الأمهات متحجبات ، والبنات سافرات ، وكانت الأداة العظمى في عملية التحويل هذه هي التعليم من جهة ، والصحافة من جهة أخرى .
فأما التعليم فقد اقتضى معركة طويلة حتى تقرر .. على المستوى الابتدائي أولاً ، ثم المستوى الثانوي ، ثم في المرحلة الجامعية .
· واستفاد أعداء الإسلام فائدة عظمى من الوضع الجاهلي الذي كان يسود المجتمع تجاه المرأة وتعليمها ، فأثاروها قضية ، ودقوا دقاً عنيفاً على الأوضاع الظالمة لينفذوا منها إلى ما يريدون .
ولسنا الآن في مجال تحديد المسئوليات ، إنما نحن نتابع خُطى التاريخ .
وإلا فقد كان المسلمون على خطأ بيّن ، وظلم بيّن للمرأة حين منعوا تعليمها ، كما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلموها ، وحين أهانوها وحقروها في الأمر ذاته الذي كرمها الله به ورفعها ، وهو الأمومة وتنشئة الأجيال .
( وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) ([24]) .
" الجنة تحت أقدام الأمهات " ([25]) .
" من أولى الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أبوك " ([26]) .
· ولكن الذين استغلوا هذا الوضع ليطلقوا دعوتهم لم يكن همهم الحقيقي رفع الظلم عن المرأة ، إنما كان رائدهم الأول هو تحطيم الإسلام ، وإخراج المرأة فتنة متبرجة في الطريق لإفساد المجتمع الإسلامي .. ولم تكن الفوضى الخلقية التي عمت المجتمع فيما بعد مفاجئة لهم ، ولاشيء مستنكراً من جانبهم يشعرهم بالندم على ما قدمت أيديهم .. بل كانت شيئاً محسوباً ومتوقعاً ومرغوباً بالنسبة إليهم ، وقد كانوا يرون تجربة الغرب ماثلة أمام أعينهم ، ويعرفون ما يؤول إليه الأمر في المجتمع المسلم حين يتجه الوجهة ذاتها ، ويسير على الخطوات ذاتها .
· ولا ينفي هذا بطبيعة الحال وجود مخدوعين مستغفلين يتلقفون الدعوة بإخلاص .. ولكنه إخلاص لا ينفي الغفلة ! وهم بغفلتهم - أدوات معينة للشياطين ، يستغلون موقفهم لتقوية دعوتهم ، لأن الناس ترى إخلاصهم فتظن أنهم على خير فيتبعونهم ، فيتم ما أراد الشياطين !
· وقد كان هناك بديل ثالث للمصلح المخلص ، الذي يريد الله ورسوله ، ويريد تصحيح الأوضاع في المجتمع المنحرف ، ورفع الظلم عن المظلومين ، وهو الدعوة – والجهاد – لإعادة المجتمع الإسلامي إلى صورته الصحيحة التي ينبغي أن يكون عليها . ولكن أحداً من [ المصلحين ] القائمين يومئذ لم يدع إلى ذلك البديل الثالث .
وظلّ الخيار المعروض دائماً هو إما الإبقاء على الأوضاع السيئة المتخلفة الجامدة الظالمة ، وإما محو الإسلام ونبذه والانسلاخ منه ، والاتجاه إلى أوروبا من أجل التقدم والتحضر والرقي .. بل إنه حين جاءت الدعوة إلى البديل الثالث في موعدها المقدور عند الله ، وجدت أبشع الاضطهاد والتنكيل من الحكام ، ووجدت الإعراض العنيف والمعارضة من [ المصلحين ! ] مما يكشف عن الاتجاه الحقيقي لحركات [ الإصلاح ] التي أقيمت في المجتمع الإسلامي ، وأن هدفها لم يكن الإصلاح حقاً ، بقدر ما كان هو تحطيم الإسلام أولاً .. وليكن بعد ذلك ما يكون !
· سقط الحجاب تدريجياً عن طريق [ بنات المدارس ] !
أَوَ لم تقرر المؤتمرات التبشيرية في مخططاتها ضد الإسلام ضرورة العمل على تعليم المرأة المسلمة وتحريرها ؟!
وفي مبدأ الأمر لم يكن التبرج والتهتك هو طابع بنات المدارس ، بل لم يكن مقبولاً أصلاً في المدارس !

([1] ) راجع ( مذكرات قاسم أمين ) .

([2] ) تنازل عن هذه المغالطة في كتابه الثاني " المرأة الجديدة " كما سيجيء .

([3] ) انظر في الحديث عن دور سعد زغلول في حياة مصر الحديثة ، كتاب " واقعنا المعاصر " ص 311 .

([4]) عن مجلة الهلال فـي الاحتفال بالذكرى العشرين لوفاة قاسم أمين ، عدد أول يونيه سنة 1928 م ص 948 .

([5] ) الهلال أول يونيه سنة 1928 ص 949 .

([6] ) تحدثت عن هذه القضية وأطوارها المتتابعة في أوروبا في فصل " دور اليهود في إفساد أوروبا " في كتاب " مذاهب فكرية معاصرة " .

([7] ) لم تكن تلقائية في الواقع وإن بدت كذلك !

([8]) فصلت أسبابها عند الحديث عن الثورة الصناعية وآثارها في الحياة الأوروبية ، في فصل [ دور اليهود في إفساد أوروبا ] من كتاب " مذاهب فكرية " .

([9]) أشرت في هامشة سابقة إلى هذه الحقيقة رداً على الذين يجادلون في وقائع التاريخ ، ويزعمون أن الحجاب كان تقليداً عربياً صحراوياً قائماً قبل الإسلام .. وذكرت قول عائشة رضي الله عنها في مدح نساء الأنصار : " لما نزلت آية الحجاب قامت كل واحدة منهن إلى ثوبها فاعتجرت به " .

([10] ) سورة الأحزاب ، الآية : 36 .

([11] ) يقول ذلك اليوم مرتدون متبجحون ممن يحملون أسماء إسلامية ، فينسبون الظلم إلى الله ورسوله ، وإلى الدين الذي نزل من عند الله .

([12] ) سبق ذكره .

([13] ) واليهود يخططون معهم كما سيجيء .

([14] ) في أي قرن يا ترى سلبها ذلك [ الحق ] ؟!

([15] ) انظر في الحديث عن [ الصالونات ] كتاب " واقعنا المعاصر " ص 309 .

([16] ) انظر الحديث عن الثورة المصرية في كتاب " واقعنا المعاصر " ص 315 .

([17] ) كانت جادة وإن شابها الانحراف الذي سنتحدث عنه فيما بعد .

([18]) اسمها الحقيقي صفية مصطفى فهمي . ولكنها سميت صفية زغلول باسم زوجها سعد زغلول على طريقة الأوربيين في إلحاق الزوجات بأسماء أزواجهن تأثراً بالغزو الفكري وعملية التغريب . ولكن [ الجماهير ] لم تفطن لذلك ولم تستنكره !

([19]) سمي ميدان الإسماعيلية الذي تحللت فيه المرأة من حجابها الإسلامي [ ميدان التحرير ] تخليداً لهذه الذكرى العظيمة !

([20]) هنا كشف ابن بيلا القناع عن الحقيقة – بلا قصد منه – حين صرح بأن قوى الاستعمار الصليبي هي التي تدعو إلى السفور وخلع الحجاب !

([21]) يقال إنه – في محبسه – حين عزل عن الحكم ونفي من الأرض قد عاد إلى الإسلام وأخذ يدعو إليه . ولسنا نكره للناس الهدى . ولكنه في فترة سلطانه كان مناوئاً صريحاً للإسلام .

([22] ) لسنا ندري بالضبط من هو صاحب التدبير في خلع الحجاب في أثناء المظاهرة وإحراقه ، ولكن مجريات الأمور تدل على أن سعد زغلول – الصديق الحميم لقاسم أمين ، الذي شجعه على المضي في الطريق ، ووعده بحمايته – كان يبارك تلك الخطوات ويضع زوجته على رأسها . وانظر كتاب " واقعنا المعاصر " ص 315 ، في الكلام عن دور سعد في تحويل الثورة من ثورة إسلامية إلى ثورة وطنية مبتعدة عن الإسلام .

([23] ) منة أي قوة .

([24] ) سورة لقمان ، الآية : 14 .

([25] ) رواه أحمد والنسائي .

([26] ) متفق عليه .
القلب الحكيم غير متصل   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



http://www.wiseheart6.com/

wiseheart6@gmail.com
wiseheart6@yahoo.com
wiseheart6@hotmail.com

0096566467666
0096569666356
twitter
facebook
facebook
tumblr
blogspot
telegram
telegram
instagram
vk
linkedin
 


الساعة الآن 01:32 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. By wadifatima
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات دلع الترفيهية

تصميم شركة سبيس زوون للأستضافة والتصميم وحلول الويب ودعم المواقع