4022234284305994 أَبُو الفَضْل الدَّارمي - ::: منتديات دلع - القلب الحكيم :::

منتديات دلع الترفيهية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: شرح شامل لموقع خمسات للخدمات المصغرة بالصور (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: شرح شامل لموقع خمسات للخدمات المصغرة بالصور (آخر رد :سمير كمال)       :: شرح شامل لموقع خمسات (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: افضل شركات الفوركس http://alphacmarkets.com/ (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: اقوى توصيات العملات (آخر رد :arincin)       :: اضخم جروب بالفيسبوك لتعلم العمل عبر الانترنت مجانا (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: اضخم جروب بالفيسبوك لتعلم العمل عبر الانترنت مجانا (آخر رد :سمير كمال)       :: اربح 50 دولار عن طريق الاستطلاعات (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: اربح 200 دولار من لعبة من سيربح المليون (آخر رد :سمير كمال)       :: اربح 200 دولار من لعبة من سيربح المليون (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: دورة تطبيقات الحاسب الآلي (آخر رد :سمير كمال)       :: دورة تطبيقات الحاسب الآلي (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: شركة عزل اسطح بالرياض (آخر رد :ضيااء)       :: دورة التصميم المعماري (آخر رد :سمير كمال)       :: دورة التصميم المعماري (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: شركة عزل اسطح بالرياض (آخر رد :ضيااء)       :: دورة الامن السيبراني في شبكة المعلومات (آخر رد :ضيااء)       :: دورة الامن السيبراني في شبكة المعلومات (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: دورة الامن السيبراني في شبكة المعلومات (آخر رد :سمير كمال)       :: دورة أساسيات الإدارة (آخر رد :سمير كمال رامي كمال)       :: دورة أساسيات الإدارة (آخر رد :سمير كمال)       :: مشبات رخام مشبات تراثية مشبات حجر ديكور مشبات تراثية ديكورات مشبات تراثيه مشبات (آخر رد :مشب فخم)       :: دورة الامن السيبراني في شبكة المعلومات (آخر رد :ضيااء)       :: حديث عقوبة تارك الصلاة (آخر رد :هاجر هاني)       :: دورة الامن السيبراني في شبكة المعلومات (آخر رد :ضيااء)      



⋟★⋞۩العصر العباسي۩ ⋟★⋞ دواوين شعراء العصر العباسي.

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 13-03-18, 08:46 AM   #1
الصورة الرمزية القلب الحكيم
رقم العضوية : 1
المشاركات : 152,264
بمعدل : 31.03 يوميا
عدد النقاط : 23
الانتساب : Jun 2006
القلب الحكيم is on a distinguished road
الحالة
القلب الحكيم غير متصل
افتراضي أَبُو الفَضْل الدَّارمي

أَبُو الفَضْل الدَّارمي
عاش في الفترة (388 - 455 هž = 998 - 1063 م)
محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز الدارمي التميمي، أبو الفضل: وزير، شاعر، من أهل بغداد. رحل إلى الهند في صباه، وحارب مع جيوش الغزنوية، مجاهداً، ونظم أوائل شعره هناك، واستوزره بعض أمرائهم. وعاد إلى بغداد، فاشتهر، فأرسله القائم بأمر الله العباسي في سفارة إلى المعز بن باديس صاحب إفريقية، فخرج مستتراً، فمر بحلب ومدح معز الدولة، وزار أبا العلاء المعرّي في المعرة، وأنشده بعض شعره فقال: ما أراك إلا الرسول إلى المغرب ! ومر بمصر، فطلبه حاكم الإسكندرية، فنجا، ودخل طرابلس الغرب (أول بلاد المعز، يومئذ) ثم القيروان سنة 439 فأكرمه المعز وقلده تدبير حَشَمه. واستمر إلى أن قطع المعز خطبته للعباسيين وجعلها لصاحب مصر (سنة 446) فخرج الدارمي إلى سوسة. ثم شهد الحروب مع (بلقين) وتنقل في البلاد، ودخل طليطلة سنة 454 بدعوة من صاحبها المأمون بن ذي النون، فأقام بها (هو وحاشيته وعبيده) إلى أن توفي.
المصدر: الأعلام، خير الدين الزركلي

ولِمْ يفهَموا ما تكتبُ البيضُ في الوَغى
ولا السُّمرُ حتّى أعجَما بالحوافِرِ
تَسَرَّعَ حتَى خِلْتُ كلّ مُقَصِّر
مِن الخَيلِ مَحمُولاً على ظَهر طائِرِ
وَحتَّى تَوهَّمنا النُّجُومَ أسِنَّةً
وَخِلنا الهَلاِلَ بينها إثْرَ حَافرِ

يا حاديا وجِمالُ الحيِّ سائمةٌ
ماذا تُريدُ بقَلبي أيُّها الحادي؟
كلفتهُ السَّيرَ مِنِ جسمي ففارقَهُ
وهل يَسيرُ أسيرٌ مالهُ فادِ؟
رِفقاً فقد هِجتَ شَوقَاً ما استعدَّ لهُ
فكيف يَرحلُ مُشتاقُ بلا زادِ؟!

وأعظمُ مِن مُصيباتِ اللّيالي
عَليَّ وَصَرفهِا خِلٌّ خَؤونُ
يُقابلُني بودّ مُستميل
وبينَ ضُلوعَه داءٌ دَفينُ
إذا عَاتبتُه أبدَي مُجوناً
وَعلَّةُ ذلكَ العَتب المُجونُ
وَمَنْ جعلَ السُّمُومَ لهُ دواءً
فيُوشِكُ أن يُفاجئهُ المنونُ
أهُمُّ بأنْ أُجازيِهِ فيأبى
عَليَّ الأصلُ والعِرْضُ المَصونُ
أرى هَذَرَ الكلامِ المَحضِ غَثاً
فَيردَعُني عَن الغَث السَّمينُ
ولم يُزعِج زئيرُ الأسد حلمي
أيُزعجُهُ مِن البَقَّ الطَّنينُ؟
أيطمَعُ أنْ يَشقَّ غُبارَ مُهْري
ذَليلٌ تحتَهُ عَيرٌ حَرونُ؟
سَلِ السّمرَ الذَّوابلَ ما غَنائَي
إذا اشتَجَرتْ بها الحَربُ الزَّبونُ
ألم أجعل مُثارَ النَّقْعِ بَحراً
على أنَّ الجِيادَ له سَفينُ؟

عَليٌّ لا تَصل وَبنِ
فقلبي غَيرُ مُرْتَهنِ
غَضبتَ فَزِدْ ودُمْ غَضَباً
فإنّي عَن رضاكَ غَني
أتُخفي بغْْضَتي سِرّاً
وَتبدِي الحُبَّ في العَلنِ؟
لقد غَرَّتكَ في مَيلي
إليك كَواذبُ الظِنَنِ
أتطْمعُ أن أزيدَ هوىً
وَوُدك لي على دَخَنِ
إذا فسدَتْ يدٌ قُطِعَتْ
ليَسلَمَ سائِرُ البَدَنِ

يا لائماً عِمرانَ لا تُنشدن
عَمرو بنَ كلثومٍ ألا هُبِّي
طمعتَ في كلبٍ فدارَيتَهُ
والكلبُ مَن يَطمعُ في كلبِ

وزائرةٍ للشيبِ لاحتْ بعارضي
فبادرتُها بالقَطفِ خَوفاً منَ الحتْف
فقالتْ على ضَعفيِ استطلتَ وَوَحدتي
رُويدكَ حتّى يلحقَ الجيش مِن خَلفي
فلم يكُ إلا عن قَريبٍٍ فأقبلت
وعمَّت جميعَ الرّأس رُغما على أنفي
فوا أسفي لو كان يُغني تأسُّفي
على زمنٍ ولّى ونحنُ على حَرفِ

وَمُعنّفٍ لي في المقُام ضَرورة
بالقَيروانِ وما بها سُلطانُ
ألقَى الهَوانَ بها وَكَمَ مِن عِزَّةٍ
قد ساقها نَحْوَ الرِّجال هَوانُ
جَهلُوا على الإحسانِ فيها مَوضعي
لو كان يَنفْعُ عِندهُم إحسانُ
فكأنّني القرآنُ عندَ مُعَطلٍٍ
أو في بلادِ هَرابذ رَمضانُ
ما الدُّر ينقُص فَضلهُ في بحْره
أنْ ليسَ تعرفُ قدْرهُ الحِيتانُ
كلا وَليسَ المِسكُ يَبطلُ عَرفَهُ
أنْ ضَيَّعتْهُ بجَهْلها الغِزلانُ
ما عَيبُ ضوء الشَّمس عندَ بُزوغِها
أنْ ليس يُدركُ نورها العميانُ
واللَيثُ لا يَنسَى استَطَالَةَ بأسِهِ
إنْ ضَمَّهُ في خِيْسِهِ خَفَّانُ
أو ما تَرى الدَّنيا بِفَقْدِ مَليكِها
طَرْفاً ولكِن ما له إنُسانُ

حالتْ عليَّ القَيروانُ بحالِها
عمَّا عَهدتُ العَيشَ فَهوَ مُنغَّصُ
فَخرابُها في كلِّ يومٍ زائدٌ
وَصُبابَةُ المعمُور فيها تَنقُصُ
إنْ كان أرخَصَني الزَّمانُ فإنَّهُ
أسدَى إليَّ بِضائعاً لا ترخُصُ
أو كان غيرَ مِنْ طِباعي مَوضعي
فالخَمرُ إن تركَتْ وعاها تَقرُصُ
كيفَ الرجُوعُ وطِرفُ حالي عاثرُ
وَجناحُ أمالي الكسيرُ مُقصَّصُ

وَكيف نَرجو السحابَ الجَودَ مِن رَجُلٍ
لا يطمعُ الطيرُ فيه وهو مَصلوبُ
أصبحتُ أحلبُ تَيساً لا مَدرَّ لَهُ
والتيسُ مَن ظنَّ أنَّ التَّيس مَحلوبُ

الشِّعرُ كالبحر في تلاطُمهِ
ما بينَ مَلفُوظِهِ وَسائغِهِ
فَمِنهُ كالمِسكَ في لطائِمهِ
وَمنهُ كالمسكِ في مدابِغهِ

إنِّي عَشقتُ صَغيراً
قَدْ دبَّ فيه الجَمالُ
وكادَ يُفشي حَديثَ ال
فُضولِ مِنه الدَّلالُ
لو مرَّ في طرُقِ الهَجْ
رِ لاعتراهُ ضَلالُ
يُريكَ بَدراً تماماً
في الحُسنِ وهوَ هِلالُ

قالوا تَبدَّى شَعرهُ فأجبتُهم
لا بُدَّ مِن علَمٍ على الدِّيباجِ
والبَدرُ أبهرُ ما يكونُ ضِياؤه
إذ كان مُلتَحِفاً بليلٍ داجِ

ما إنْ أرى قُربَكُمُ صائباً
وأنتُم لي غَيرُ أجناسِ
وما جُلُوسي عِندَكُمْ أنَّني
أعدّكُمْ مِنَ بَعضِ جُلاَّسي
لكنَّنِي أجِلسُ ما بَينَكُم
تَعَللاً مِن عدَمِ النَّاسِ

قلتُ للمُلقي على الخدَّين
من وَرْدٍ خُمارا
والذي سَل على العُشاقِ
باللّحظِ شِفَارا
أسبَل الصُّدعُ على خدِّكَ
من مِسْكٍ عِذارا
أم أعانَ اللّيلَ حتى
قَهَرٌ اللَّيلُ النَّهارا؟
قال مَيدانٌ جرى الحُس
نُ عليهِ فاستَدارا
رَكضَتْ فيهِ عُيونٌ
فأثارَتهُ غُبارا

بدا خَطُّ مَن أهواهُ كالبَدر طالِعاً
وَعارِضهُ قَد لاحَ فيه وَزغَّبا
فكان كنملٍ دبَّ في العاج قَاصِداً
ليجتَزَّ في رِفقٍ من الصُّدغِ عَقرَبا

طاقةٌ نغَّصت عَليَّ شَبابي
فتَعمَّدتُ نتفَها غَيرَ وانِ
فأقامتْ عِندَ المكانِ ونابَت
عِندَ نتفي مِن غَيرها طاقتانِ
قلتُ ماذا هذا لَعَمرُ التَّصابي
لِشبابي وَجدَّتي مِحْنَتانِ
قالتا قَدْ جَرِى مِنَ الرَّسمِ للسُّل
لطانِ أخذُ البرَاةِ قَبلَ الجَانِ
وإن ازددت في الجَفاءِ فَلا تُنْ
كِرْ قُدومي عَليكَ مَعْ أعْوانِ

أبعْد ارتِحالِ الحَيِّ مِنْ جَو بارقٍ
تُؤمِّلُ أنْ يَسلُو الهَوى قلبُ عاشقِ
إذا أظمأتني الحادثاتُ وَلمْ أجد
سِوَى أسِنٍ مِنْ مائِها مُتَماذِقِ
شربْتُ سُلافَ السَّير تُقطَبُ كأسُهُ
لِفقدِ خليلٍ أو حَبيبٍ مُفارقِ
أنا ابنُ السّرى لا بل أبوها كأنّما
ركابيٍ على قلبٍ مِن الدَّهر خَافقِ
صَفاً تحتَ كفِّ البين إنْ ظلَّ غامزي
وصاباً زُعافا إنْ عَرى البَيَنُ ذائِقي
ألِفْتُ الفيافي فَهيَ تَحسبُ أنَّني
صُوَاها وعيسي من رِئالِ النَّقانقِ
وَعلَّقتُ آمالي بأبيض صارمٍٍ
وأسَمر خَطيِّ وأجَردَ سابقِ
فقَرَّبنَ مِن نَيلِ العُلا كلّ شاسعٍ
وأدنينَ مِن بُعدِ المُنَى كلّ باسقِ
فلا تعذليني في تَسرُّعِ مُهجَتي
إلى حتفها بينَ القَنا والفَيالِقِ
فلستُ مُريحاً مِن قَنا الخَطِّ راحَتي
ولا مُعتقاً عَن مَحملِ السَّيفِ عاتِقي

يا مُزْمعاً عَن مُلْكه وسريره
ماذا أضرَّكَ لو لبثْتَ قليلا؟
طَلَّتْ رزَيَّتُهُ دَمي إن لمْ أدَعَ
دَمَ مُقلتي في لَحْدهِ مَطلُولا
يا تاركاً رُسُل المُلوكِ ببابهِ
مَنْ ذا يَردُّ عليهمُ التَّجْميلا؟
أرَحَلتَ ثُم تَركْتَنا ولَقَبلَ ذَا
كُنَّا نَحُفُّ إذا أرَدتَ رَحيلا
أتُرى دَليلَكَ في السَّرايا غَرَّةُ
خَطأٌ فَسارَ إلى الحِمامِ دليلا؟
صِرْنا نُقبلُ قَبَرهُ وَلَطالما
كُنّا نُبيح بِساطَهُ التَّقبيلا
جَدَثٌ غَدا جَفْناً لأبصر ناظِر
أمسىَ وَأصبَحَ بالرَّدى المَصقُولا
يا قبرُ لِمْ نَعرق تَشتَتَ شَمِلناً
حتّى غَمَدْتَ الصَّارمَ المَصقُولا
ظَلنا نَشقُّ جُيوبَنا مِن بَعد أنْ
كُنا نُجررُ مِن ذَراهُ ذُيولا
ونَعُبُّ كاساتِ الدّموعِ كأنَّنا
في أُنس مَجلسهِ نَعبُّ شَمولا
عُذِلَ البكاءُ فظلَّ يُنشدُ نَفسَهُ
بيتاً يُمَهِّدُ عَذرَهُ المَقبولا
رَدُّ الجَمُوح الصَّعبِ أيسَرُ مَطلَباً
مِنْ رَدِّ دَمعٍ قَد أصابَ سَبيلا
ما للرِّماحِ قصُرْنَ عَنَ دَركِ المدى
وَرأينَ حَمل نُصُولهنَّ فضُولا؟
ولَقبلُ كَنَّ إذا رأينكَ عازماً
عاينَّ طُولكَ فاستفدنَ الطَّولا
لَبِسَ الحِدادَ حَديُدهنَّ فما نَرى
إلاّ سِناناً مِن صَداهُ كَليلا
تَبَكِيكَ أقلامٌ زَهَتْ مِن عُظمِ ما
كتَبتْ فُتوحَكَ بُكرةً وأصيلا
وبُحورُ شَعرٍ غاص مدحُكَ فانتقى
مِنْهنَّ دُرّاً في النّظام جَزيلا

ولمَّا أن كسانِي الشِّيبُ ثَوباً
ولمْ يكُ وقتَ تَغيير الثَّيابِ
أتاني غَفلةً والنَّفسُ فيها
بَقايا مِن عَقابِيل التّصابي
وَغُصنُ شَبيبَتي غَضنٌّ نَضيرٌ
به ظَمأٌ إلى ماءِ الشَّبابِ
ورامَ النَّاسُ مِني ما يُضاهِي
مَشيبي في فعالي أو خِطابي
ولمِ أُقدِم على وصلِ التَّصابي
مَخَافَة أن أُدَنّسهُ بعابِ
فداومت المُدامَ فَما أُبالي
ببالي إن تَخَطّى عن صَوابَ
فإن ظهرَ التَّصابي في يوماً
أحلتُ به على فِعلِ الشِّرابِ

دعتنيَ عَيناكِ نَحوَ الصِّبا
دُعاءً تكررَ في كُل ساعهُ
ولولا وَحقكِ عُذرُ المشيبِ
لَقلتُ لِعينَيكِ سمعاً وَطاعهْ

بَدرُ تِم عليّ ليسَ يَلينُ
خَابَ فيِما رَجَوتُ فيهِ الظّنُونُ
طالِباً للخِلافِ إنْ لَمْ أكنْ كا
نَ وإنْ كُنتُ حاضِراً لا يكونُ
فَعَلي ذا ما نَلْتقي قَطُّ حتَّى
يَتلاقَى المُضافُ والتَّنوينُ

أهيمُ بذكر الشِّرق والغَربِ دائباً
ومَا بيَ شَرقٌ للبلاد ولا غَربُ
ولكنَ أوطانَاً نأتَ وأحبَّةً
فَقَدتُ مَتى أذكر عهودَهُم أصبُ
إذا خطرت ذِكراهمُ في خَواطِري
تَناثرَ مِن أجفانِي اللؤلؤِ الرَّطبُ
ولم أنسَ مَنْ ودَّعتُ بالشطِّ سُحرةً
وقد غَرَّدَ الحادونَ واستعجل الرَّكبُ
أليفانِ هذا سائرٌ نَحوَ غُربةٍ
وهذا مقيمٌ سارَ عنَ صدرِه القَلبُ

كأنّما الفحمُ والنيرانُ تُلهبُهُ
هامٌ مِن الزَّنجِ في ثَوبِ مِن الشَّرَقِ
أو الزُّنودُ براها السَّيفُ في رَهَجٍ
مِن الهُنودِ عليها شطبَة العَلقِ
مدَّ الرَّمادُ عليه بعدَ رَقدتِه
عَيناً له حَسَكٌ مِن حُمرةِ الشفقِ
أقولُ للنّار والأحْزانُ نائرةٌ
والقلبُ في غَمراتِ الحُبِّ لم يُفقِ
إيّاك أن تقربي ناراً مُؤججَةً
بلاعجِ الشوقِ في قَلبي فتَحترِقِي
أظنُّ أنكِ ما لاقيتِ ما لقَيتْ
قُلوبُ أهلِ الهوى مِنْ جاحِمِ القَلَقِ
ولا مُنِيتِ بتوَديعٍ وقد جَعلُوا
بيضَ السَّواعدِ أطواقاً على العُنقِ
ولا فُجعتِ بغزلانِ ألفتهمُ
سَاروا بقلبك إذ ساروا مع الرُّفَقِ
سَطا الفراقُ عليهم غَفلةً فغَدَوا
مِنْ جَورهِ فرَقاً مِنْ شدةِ الفَرَقِ
فسرتُ شرقاً وأشواقي مُغرِّبةٌ
يا بُعدَ ما نَزَحتْ مِنْ طُرقِِهم طُرُقي
لولا تَداركُ دَمعي يومَ كاظِمةٍ
لأحرقَ الرَّكبَ ما أبديتُ مِنْ حُرَقِ
يا سارق القلب جَهراً غَيرَ مُكتَرثً
أمنْتَ في الحُبِّ مِن بَعْدي على السّرقِ
ارمُقْ بِعَين الرِّضا تنعش بعاطفةٍ
قَبلَ المَنيَّةِ ما أوهيتَ مِن رَمَقِ
لمْ يَبقَ مِنَي سوى لفظ يُبوحُ بما
ألقي فيا عَجَباً للفظٍ كيفَ بَقي!
صِلْني إذا شِئتَ أو فاهجُر عَلاِنَيةً
فكل ذلك مَحمولٌ على الحَدَقِ
كأنَّ قَطراتِه مِنْ بَعدِ ما جَمدَتْ
لآلئٌ فَوقَ أصدافٍ مِنَ الوَرَقِ
فالنورُ قَدْ رَمِدَتْ بالثلجِ أعينُهُ
فليسَ يَرنو بجفْنً غَير مُنطبقِ
والغُظنُ قَدْ ضَرَبتْ أيدي الضريبِ على
أوراقِهِ فَتَراهُ مائَل العُنُقِ

إنْ زارَني لَمْ أنْ مِن طيب زَوْرَتِهِ
وَإنْ جَفا لَمْ أنمْ شِدَّةِ الحرَقِ
ففي الوصالِ جُفُوني غَيرُ راقِدةٍ
مِنَ السُّرورِ وفي الهجْرانِ مِن قَلقِ
إنّي لأخَشى حَريقاً إنْ عَلا نَفَسي
وأتقِي إنْ جَرى دَمْعي مِنَ الغَرَقِ

وَليْلٍ تَجلَّى الصُّبح في جَنباتِهِ
سَنا بارق في لُجَ بحر تَعبَّبا
أحاطت بآفاقِالسماءِ خِيامُهُ
وَطبقَ شَرقاً في البلادِ ومغربا
نَفى طولُهُ عني الرُّقادَ كأنَّما
يَغارُ على الجَفنين أنْ يتركَّبا
تَعانقَ كِيوانٌ وبهرامُ وَسطَهُ
على الحِقد في صَدريَهما وَتَرحَّبا
غَريبان خافا الضغنَ في دار غُربة
ورُبت ناسٍ ضِغنَهُ إذ تَغرَّبا
فَبت أُحيل الطَّرفَ أرتادُ فَجرهُ
كما ارتادَ ذو الشِّوقِ الحَبيبَ المُحجَّبا
كأنَّ النَّجومَ الزُّهرَ فيه خَرائِدٌ
تُطالِعُ مِن زُهر الكواكِب رَبْرَبا
تُودِّعُ مَنْ تَهوي بكَسر جُفونِها
وتُكثرُ مِن خوفِ الوُشاةَ التَّرقبا
وإلاّ كغِزلان النَّصارىَ تَدرَّعوا
بسُود مُسُوحٍ للصَّلاةِ ترهُّبا
كأنَّ ثريَّاهُ أناملُ فِضةٍ
تُقلَّب تُرساً مِن سَنا اللّيل مُذهَبا

وَحَبيب قَدْ ضَنَّ بالوَصلِ تيْهاً
هل تَضِنُ البُدورُ بالإشراقِ
أنا أخشى إنْ دامَ ذا الهَجرُ يُن
شط مِن حُبِّهِ عِقالَ وَثاقي
فأُريحَ الفؤادَ مِمّا اعتَراهُ
وَأرادَّ الهَوى عَلى العُشاقِ

هامَ قلبي بُحسنِ ذاك العِذار
حين لاحِ اخضرارُهُ في احمرار
عزَّ ربَّ إذا أرادَ تعالى
أنبتَ المَرزَجُوش في الجُلَّنار

يا ذَا الَّذي خَطَّ الجَمالُ بَوجههِ
سطرَيْنِ هاجا لَوعةً وَبَلابلا
ما صَحَّ عِندي أنَّ لَحظَكَ صارِمٌ
حتَّى لَبستَ بِعارِضَيكَ حَمائلا

يَغرسُ وَرداً ناضِراً ناظري
في وَجنةٍ كالقمر الطَّالعِ
أُمنع أن أقطِفَ أزهارَهُ
في سُنةً المتُبوعِ والتابعِ
فَلِم منعتم شفَتي قَطفَها
والحُكمُ أنَّ الزَّرعَ للزَّارعِ؟!

أنعتُ كلباً لمْ يَصَب مِثالُه
يُطعِمُهُ مِن حِرِصهِ خِيالُهْ
مِثلَ الهزَبرْ سُلبتْ أشْبالُهْ
أو كالظَّليمِ ضَلَّ عنهُ رَالُهْ
يَسأمُ مِن مَطالِهِ مَطالُه
وفي وَديقِ فَمهِ جِريالُهْ
فكلَّنا مِن صَيدِهِ عيالُهْ

أيا بَصري عزّاً عليَّ ويا سَمعي
ويا مُسرفاً عندَ التِّضرُّع في مَنعي
إذا كُنتَ مَطبُوعاً على الهَجر والجَفا
فَمنْ أينً لي صَبرٌ فأجَعلهُ طَبعي؟!
سَلِ المطرَ الغَمرَ الذي عَمَّ أرضكُم
أجاءَ بمقدارَ الذي فاضَ مِنْ دَمعي؟

وهَبنِيَ قد أنكرتُ حُبكَ جُملَةً
وآليتُ أنِّي لا أرومُ محَطَّها
فمِنْ أين لي في الحُبِّ جَرحُ شهادَةٍ
سَقاميَ أملاها ودمعيَ خطَّها

وَحالِكِ اللونِ كاللّيل البَهيم لهُ
فَضائلٌ مُشرقاتُ الحُسن كالفَلقِ
تَنُوبُ عن نُطقِهِ ريحٌ مؤثّرَةٌ
في قَلب مُصطبح أو لبِّ مُغتَبقِ
تَخالُ مَجلسَنا وَجهَاً بهِ حسناً
إذْ صَارَ فيهِ كخالٍ مُعجبِ لَبَقِ
كأنَّما كفّهُ مِنْ زَمْرِهِ سُلبَتْ
أو زَمرُهُ مِنْ يَديهِ جِدُّ مُستَرَقِ
يَحدو بأنفاسِهِ الأوتارَ مُجتهداً
فتَستَقيمَ به الألحانُ في الطُّرقِ
أهدى الشِّيابُ إليه حُسنَ بَهَجتِهِ
فَناسبَ المِسكَ في لَونٍ وفي عَبَقِ

هاتِ اسْقِني فالعيَشُ شاكٍ جُرأةً
والدَّهرُ نَكَّبَ عن لقاءٍ أعزَلا
مِنْ قَهوةٍ تَدَعُ الفتى مُستحْسناً
مِنْ غَفلةٍ في شُربِهِ أنْ يَجهلا
معَ ناعس الألحاظِ تُخبرُ أنَّهُ
ما قالَ فيما ريمَ مِنه قَط لا
والثلجُ يَحْكَي في اكْتنانِ سُقُوطِه
وَضَئيلُ جُثَّته دقيقاً غُربِلا

جُدْ وإنْ شِئتَ لا تَجُد
إنْ تَخلَّصت لمْ أعُد
إنَّما منكَ غرَّنِي
كِلمٌ طَعمُها الشّهدْ
لستُ في الناسِ واحداً
قَتلتهُ اللّحَى الجُدُدْ

أينفعُ قولي إنَّني لا أُحبِّهُ
وَدَمعي بما يُميله وَجدِيَ يكتبُ
إذا قلتُ للواشِين لستُ بِعاشِقٍ
يقولُ لهُم فَيُضَ المدامعِ يَكذبُ

ومبُلبلٍ مِن صُدغِهِ العَطر الذَّي
أهدى ليَ البَلبْالَ دونَ حِجابِ
وَحياةِ ما غَرسَ الحياءُ بخَدِّهِ
مِن وَردِه بعِتابه وَعِتابي
لأغرِّرَنّ بمُهجِتي في حُبِّه
غررِاً يُطيلُ مع الَخُطوب خِطابي
ولَئن تعزَّز إنَّ عندي ذِلَّةً
تَستَعطِفُ الأحبابَ للأحبابِ

تَذكَّرَ نَجداً والحِمَى فَبكَى وَجدا
وقال سَقى اللهُ الحَمى وسَقى نَجْدا
وَحيَّتهُ أنفاسُ الخزامَى عَشيَّةً
فهاجتْ إلى الوَجِدِ القديِمِ لهُ وَجْدا
فأظهرَ سُلواناً وأضمَرَ لَوعَةً
إذا طُفئتْ نِيرانُها وقدَت وَقْدا
وَلو أنَّهُ أعطى الصَّبابةَ حُكمَها
لأبدى الذي أخفَى وأخفى الذي أبدى
وَلم أنسهُ والسُّكرُ يفتلُ قَدَّهُ
إذا ما تَثنَّى كِدتُ أعقِدهُ عَقدا

رُبَّ لَيلٍ أبطا علَيَّ فلّما
مَدَّ ضافي دُجاهُ ما استَبطِاني
جِئتُ أسعَى إليهِ سَعْيَ زُلالِ ال
ماءِ يَستَنُّ في حَشا الظَّمآنِ
ظَلتُ أسري بمِثله فيه حتّى
خِلْتَني قَد أحاطَ بي لَيْلانِ
فَهوَ طَرفٌ لهُ خِضابِي سَوادٌ
أنا فيهِ كَهيْئةِ الإنسانِ

ذَهَبنا فأذهبنا الهُمومَ بشَمعَةٍ
غَنينا بها عَن طَلعةِ الشَّمسِ والبَدرِ
أقولُ وجسمي ذائبٌ مِثلُ جِسمِها
وَدمعتُها تَجري كما دَمعتي تَجري
كلانا لَعمري ذو بَيانٍ من الهَوى
فَنارُكِ مِن جَمرٍ وناريَ مِن هَجْرِ
وَأنتِ على ما قَد تُقاسِينً مِنْ أذىً
فَصدرُكِ في نارٍ وناريَ في صَدري

ناعى أبي جعفر القاضي دَعوتَ إلى ل
رَّدى فَلم يدْر ناع أنتَ أم داعِ
تَنعى العَظيمَين مِنْ مَجدٍ ومِن شَرَفٍ
بعدَ الرَّحيبيَن مِنْ خُلقٍ ومِن باعِ
مَهلاً فَلَم تبقِ عيَناً غَيرَ باكيةٍ
ولا تَركتَ فُؤاداً غير مُرتاحِ
قَد كان مالئ عينٍ بَعدَهُ امتلأت
حُزناً ونزهةَ أبصارٍ وأسماعِ

وأعذَبُ مِن يَومِنا بالعُذَيبِ
سلامتُنا اليومَ مِن ذي سَلَمْ
وَلستُ بمَنْ يَطبيهِ الغِنىَ
ويَرصُدُ طَيفاً له أنْ يُلمْ
وَمَنْ عَبثَتْ نَفسُهُ بالغِنى
تَساوى الغِنى عِندَهُ والعَدَمْ
وَكم طَسَمَ الدَّهرُ مِن جَبْلَتي
فَردَّ نضارةَ ما قَدْ طَسَمْ
وكُنتُ إذا ما رَماني الزَّمانُ
أو كادَ أو همَّ بي أو عَزَم
عَلقْتُ أباالحَسن المُرْتَجى
فأَمسيْتُ مِن صَرْفِهِ في حَرَمْ
فَتىً لو رأى البُخل في نَومِهِ
أو الجُبنَ خُلقاً له لمْ يَنمْ
ولو كان طيفاً وكان الكرى
طَروقاً لغَيرْ العُلا ما ألَمْ
فمالي أرى عِقدَ إحسانِهِ
تَبدَّدَ مِن سِلْكه ما نَظَمْ؟
وَلِمْ ذَمَّني عِندهُ حاسِدٌ
كأنَّ به جِنةً أو لَمَمْ
بدا وجْهُه فاشتهيْتُ العَمَى
وكلَّمني فاستزرتُ الصَّمَمْ
وقد كُنت تُرضعُ حتى إذا
تَرعْرَعَ غُيَّبَ عنه الحَلَمْ
يُسائِلُني الناسُ عمّا تقولُ
وما قلتْ لي قطُّ إلاَّ نَعَمْ

وَكاتبٍ أهديتْ نَفسي لهُ
فَهيَ مِنَ السُّوءِ فِدا نَفسِه
سلَّطَ خدَّيهٍ على مُهجَتي
فَاستأصلاها وهي مِن غَرسِهِ
كِأنَّما خَطّ على خَدِّهِ
مِثلَ الذي قَد خَطَّ في طِرْسِهِ
فلَست أدري بَعدَ ما حَلَّ بي
بِمسكِهِ أتلفُ أمِ نِقسِهِ

قُلتُ إذ قِيلَ لي حَبيبكَ يَشكو
رمداً سَلطَ السُّهادَ عَليه
لا يَظنُّ الحَسودُ ذاكَ وإنْ دبَّ
دَبيب التَّوريدِ في وَجنتَيهِ
إنَّما خدُّه غلالةُ وَرْدٍ
نَفَضت صِبغَتَها على مُقْلتيهِ

أعبدَيَّ قَد أسأرتُما في جَوانحي
مِنَ الوَجْدِ داءً مُستكِناً وبادِيا
أسأتُمْ وللحُبٍِّ المُبرحِ حُجِّة
تَحسِّنُ في عَينيِّ تلك المَساويا
لَئنْ بزَّنِي دَهري ببغدادَ نابهاً
وأصبحْتُ في أكنافِ شِرْوانَ عاريا
فيا لَيتني لمْ آتِ بغدادَ نابهاً
وأصبحْتُ في أكنافِ شِرْوانَ عاريا
فلو كُنتُ فيها لمْ تُحْصِّ قوادِمي
ولا أخفَتِ الأشْواق مِنها الخَوافِيا
فمزَّقتُ أثوابَ الفَلا بسوابقٍ
تَظلُّ بها الأنضاءُ تفلي الفَيافيا
إذا ما أمالتني بها نَشوةُ الكَرَى
تَرَنَّحَ في كَفّي المُهندُ صافيا
وإن أنا طلّقتُ النَّهارَ بجَوزها
خَطبتُ خُدارياً مِنَ اللّيلِ داجيا
وَمَنْ طلبَ الغاياتِ جَرَّعَ نَفسهُ
سُلافَ السُّرَى واستَنهضَ النَّجمَ ساقيا

ومَحطُوطةِ المتنَين مَهضُومةِ
مُنعَّمةِ الأرداف تدمَيٍ مِن اللمْسِ
إذا ما دُخانُ الندِّ مِن جَيبها عَلا
على وَجهِها أبصرتَ غَيماً على الشَّمسِ

وشادنٍ أسرفَ في صدِّه
وزادَ في التِّيهِ على عَبدِهِ
الحُسنُ قد بثَّ على خدهِ
بَنفسَجاً يرنو إلى وَرْدِهِ
رأيتُه يكتبُ في طِرسهِ
خطَّاً يُضاهي الدُّرَّ في عَقدِهِ
فخِلتُ ما قد خطَّهُ كفُّهُ
للحُسنِ قد خُطَّ على خَدِّهِ

كَمْ حِمارٍ هو اوْلَى
بنهيقٍ وَشهيقِ
يَكتَسي في الشِّتوةِ الخَزَّ
وفي الصيَّفِ الدبِيقي

بَينَ كَريمين منزلٌ واسِع
والوُدُّ حالٌ تُقربُ الشِّاسعْ
والبيتُ إن ضاقَ عن ثمانيةٍ
مُتسعٌ بالودِادِ للتِّاسعْ

سَمتُ بنَفسي غَداةَ الرَّحيلِ
غَراماً على القَمرِ الآفلِ
وَبتُّ أفضُّ ختامَ الجُفونِ
وأبكي على الجَسدِ النَّاحِلِ
وَمنَ عَجَبِ العِشقِ أنَّ القَتيل
يَحِنُّ ويَصبُو إلى القاتِل!

خَطَرتْ فكادَ الوُرقُ يَسْجعُ فوْقها
إنَّ الحَمامَ لَمُغْرَمٌ بالبانِ
مِنْ مَعْشَرٍ نَشرُوا على هامِ الرُّبا
للطَّارقينَ ذوائبَ النِّيرانِ

لا يَشربُ الماءَ ما لم يُحف حافَتَه
حتّى إذا قَطرت أرماحُهُ شَربا
ولا يَرد المُحيّا الطلق بِغرتَهُ
كالقِرت عَنَّ ببرق خُلّب خُلِبا
ما بال بالي إذا سكَّنتهُ نَفَرت
عِشارُهُ وإذا كَفِْكفتُه انسَربا
أللتبّرمِ بالدُّنيا وزينَتَها
أم البعيدُ من الآمالِ قد قَرُبا
بهمَّةِ المَلكِ المأمون حينَ غدا
إفضالُها لتَناهي هِمتي سَبَبا
الواهب الألفَ لا عَيناً ولا وَرقاً
ولا عِشاراً ولكن أنعُماً قُشُبا
في جَحَفل كسوادِ الليلِ مُرتَكَمٍ
لكن أسنّتُه صارت لهُ شُهُبا
كأنَّما نَهجُ أُنبوب الرَّماحِ بِه
ما قَد وَرثتَ مِن العليا أباً فأبا
قومٌ إذا رَكُبوا سَدّوَا الفضاءَ وإن
حَلّوا توهَّمَتَهم في البيدِ رجلَ دَبا
قد صيَّروا الحربَ كأساً والدّماءَ بها
خَمراً وما جَوَّفَت مِنَ بَيضَهِا حَبَبا

حكَى فَرسي اللّيلَ في لَونِهِ
فقابلَهُ البَدرُ عندَ اضطِرار
فكانَ لهُ غُرَّةً في التَّمامِ
وَنَعلاً لِحافِرهِ في السِّرار

دَعني أسِرْ في البلادِ مُلتَمساً
فَضلَة مالٍ إنْ لم يفَرْ زانا
فبيْذقُ الرُّخّ وهو إيْسَرُما
في الدِّسْتِ إنْ سارَ صارَ فِرْزانا

قالوا مَدحتَ أُناساً لا خَلاقَ لهمْ
مَدحاً يُناسبُ أنواعَ الأزاهير
فقلتُ لا تَعذلوني إنَّني رَجُلٌ
أُقلَّدُ الدُّرَّ أعناقَ الخَنازيرِ

كأنَّما البدرُ وقد شانَهُ
كُسوفُه في لَيلةِ البَدرِ
وَجه غُلامٍ حسنٌ وجهُهُ
جارتْ عليه ظلمةُ الشَّعرِ

على اليُمن باكرتَ الفِصادَ مُشَمِّراً
يَمِينَ جَوادٍ للعَطاءِ مُشَمَّرهْ
مَددت أبَا سَعْدٍ إلى صدر مِبضعٍ
يَداً تُصدرُ الآمالَ عنَهُ مُنشَّرهْ
وَما خِلتُ أنَّ الجُودَ تَجري له دَمٌ
فما كان أجرى ذا الطَّبيبَ وأحْسرهْ
أظنّ لهُ مِن لطفِه بلباقةٍ
بَصِيرةَ بُقراطٍ وإقدامَ عَنتَرهْ

يا لَيلُ هَلاَّ انجَلَيتَ عَنِ فَلَق
طُلتَ وَلا صَبرَ لي على القَلَقِ
جَفَتْ جُفُونِي الآماق فيكَ فَمَا
تُسبَلُ أشفارُهاَ على الحَدَقِ
كأنني صُوَرةٌ مُمَثلةٌ
ناظرُها الدَّهرَ غَيرُ مُنطبقِ

وما الخيرُ يُرتَجى في ابن واحدٍ
فكيفَ تُرجّيهِ مِن ابنِ كثير؟

وظبْي أراني غُرَّةً مِن جَبيِنهِ
تَزيدُ ضِياءً بينَ أصْداغِه الدُّهمِ
تَجرَّعتُ بالإسعاف جُرعةَ ظُلمِهِ
لأني رٍأيت الظلمَ يُدرأ بالظلمِ
وَكم أمكنتني فَرسَةٌ فتركتُها
حياءً مِنَ الشَّيب المرقَّر بالحلمِ
ولو كُنتُ في ثوبِ الشَّبيَبة رافلاً
لَصحَّ على إتيان زلّتهَا عَزْمي

وَمَخمور الجُفُونِ بلا خُمارٍ
حَكى بَدرَ الدُّجى حُسناً وبَعدا
فما زالَتْ به حِيَلي إلى أن
دَنا وَرأى لَديَّ الغَيَّ رُشدا
وجادَ بقبلةٍ فشمِمْتً مِسكاً
وذُقُت مُدامةً وقَطَفتُ وَردا
فكان السُّكرُ لي سَبباً سَقانِي
على ظَمأ الهوى العُذْريّ بَردا
فيا شِرباً وردتُ فكان عذَباً
ويا نَجماً لحَظتُ فكان سَعْدا

وَقفتُ على رَسمِ الدِّيار مُسائِلاً
وَهلْ يَشتَفي مِن لَوعةِ الحُبِّ سُؤالُ؟
فألوَى رُسومَ الصَّبرِ رَسمٌ مِنَ اللّوى
وَطلَّ دُمُوعي بالسَّبيَّةِ أطلالُ
يُحيّي بها صَوبُ الحَياءِ مَعالماً
خَلَعنَ عليهنَّ المحاسنَ أنوالُ
فَما رُوضتْ أرضُ المِهادِ مَلاحفٌ
وَزَهرُ رُباها الحَليُ والنَّورُ خَلخالُ
وَوقاءَ تَستَملي حَنينيِ بنَوحِها
كِلانا على عَهْدِ الأحِبَّةِ هِدَّالُ
وإني إذا ما ازوَرَّ عَني مَنْزلٌ
رَمى الحلَّ في قُطريِهِ شدٌّ وتَرحالُ
أُقيمُ إذا ما العِزُّ وَطَّدَ مَفرشي
وَأنبُو إذا ما أعقَبَ العِزَّ إذلالُ
أنا ابن السرى إنْ ملّني مَتنُ سابق
تَسلَّمني شَخْتُ الجُزارةِ مِرقالُ
كأنَّ الفَلا ظئرٌ لها اللّيلُ حَجَلةٌ
تَحِنَّ إليها مِن رِكابيَ أطفالُ
تُفَوزُ في قَطعِ المفْاوز جُرأتي
إذا كاعَ عَنْ قَطعِ المَجاهِل جُهّالُ
إذا البَدرُ جَلَّىَ وجْهَهَ البَرّ نورُهُ
فَمدَّهُ ظِلِّي فَوقَ وَجْنتِهِ خالُ
سَقَى حَلباً والحَيَّ مِنْ آلِ عامرٍ
هَزيمٌ تَوالى مِن نَشاصِكَ مِهطالُ
فَكَم أثْمرَتْ فيه القَنا مِنْ مُنَاقِفٍ
وَكَم أتعَبت فيه الصَّوارمَ أبْطالُ
إذا خَطبُوا العلياءَ يَومَ كَريهةٍ
فأسيافُهم فيها مُهُورٌ وَأجعالُ
بِيُمن مِعزِّ الدَّولةِ انكشَفَتْ لنا
مِنْ الدَّهر أحوالٌ مَرَتهُنَّ أحوالُ
تَجافَى مُحيّا المالِ حتّى كأنَّما
يُقابلُه مِنه وَشاةُ وعُذَّالُ
كأنَّ الوغى طَرفٌ لهُ الجَبلُ مَحجرُ
له النَّقعُ أكحالُ لهُ الزَّانُ أميالُ
وأسْمرَ عَسَّالٍ إذا احتَدمَ الوَغى
تَصدَّقَ مِنه الزَّادَ أطلسُ عَسَّالُ

ظَبيٌ إذا حرَّكَ أصداغَهُ
لمْ يلتفت خَلقٌ إلى العِطْرِ
غَنَّى بشعري مُنشِداً ليْتني ال
لفظ الَّذي أودَعتَهُ شِعريَ
فكلّما كرَّرَ إنشادَهُ
قبلتُهُ فيهِ ولَم يَدْرِ

ومَعذَّرِ نقشَ الجَمالُ بمسكِهِ
خدَّاً له بِدَمِ القُلوب مُضَرَّجا
لمّا تيقنَ أنَّ سَيفَ جَفُونِهِ
مِن نَرْجسٍ جَعلَ النِّجادَ بَنَفسَجا
  رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



http://www.wiseheart6.com/

wiseheart6@gmail.com
wiseheart6@yahoo.com
wiseheart6@hotmail.com

0096566467666
0096569666356
twitter
facebook
facebook
tumblr
blogspot
telegram
telegram
instagram
vk
linkedin
 


الساعة الآن 02:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. By wadifatima
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات دلع الترفيهية